حيدر حب الله

113

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الشافعي قاله ، بل لأنّ دليله غير صحيح . كما لا يوجد مانع من الرجوع إلى كتب الحديث من غير المذهب الذي تؤمن أنت به ، شرط أن تحتوي الروايات على شروط الصحّة والسلامة التي تعتقد أنت بمعياريّتها في الاحتجاج والتعبّد ، تماماً كما هي الحال في الرجوع إلى مصادر الحديث المذهبي ، فإنّه لابدّ من تحقّق شروط الصحّة والسلامة في الأحاديث المنقولة لكي يُتعبّد بها ويحتجّ بها ، فهذا كلّه من حيث المبدأ لا مشكلة فيه ، وقد سبق لي أن ناقشت بعض الروايات القليلة التي احتجّ بها بعض الإماميّة للمنع عن الأخذ بحديث غيرهم . بل إنّني أعتقد - وقلت ذلك مراراً - بأنّه يشكل الاكتفاء بمصادر حديث مذهب بعينه ، وهجر حديث سائر المذاهب ، قبل الوصول إلى قناعة علميّة - وليس خطابات وتهجّمات طائفيّة - بعدم حجيّة كتب الحديث الأخرى عند سائر المذاهب ، وفقاً لمعايير علم الحديث والنقد الحديثي والتاريخي ، وأجد أنّ الاجتهاد القائم على مراجعة مصادر مذهب واحد بعينه وترك مصادر سائر علماء المسلمين - إلا ما ندر أو إلا لأجل الاحتجاج عليهم - أجد ذلك خلاف الانصاف العلمي وخلاف الموضوعيّة التي نتغنّى بها كلّنا ، وهجراً لما يحتمل أنّه من السنّة الشريفة ، فلابدّ من نظرة شموليّة قدر المستطاع للنصوص النبويّة في مصادر المسلمين كافّة ، ما لم يُثبت الإنسان ببرهان علمي حديثي أو تاريخي أنّ هذا المصدر المعيّن مثلًا والذي كتبه بعض علماء ذلك المذهب لا يمكن الاحتجاج به ؛ لوجود مشكلة توثيقية فيه ، كالقول بأنّه لا يُعلم صحّة نسبته إلى مؤلّفه أو أنّ الكاتب له غير موثوق به نتيجة معطيات معيّنة أو نحو ذلك من القضايا التي يعرفها الباحثون في علم الحديث وعلم التاريخ ، شرط أن يتخلّوا